أبو البركات بن الأنباري

196

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ » ( 36 ) . الجار والمجرور يحتمل وجهين : أحدهما ، أن يكون صفة ( مشكاة ) في قوله تعالى : ( كمشكاة فيها مصباح ) ، وتقديره ، كمشكاة كائنة في بيوت . والثاني : أن يكون متعلقا بقوله تعالى : « يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ » ( 36 ) و ( 37 ) . يسبح ، يقرأ بضم الياء وكسر الباء وفتحها . فمن قرأ بضم الياء وكسر الباء ، كان ( رجال ) مرفوعا لأنه فاعل . ومن قرأ بضم الياء وفتح الباء كان ( رجال ) مرفوعا بفعل مقدر دل عليه ( يسبح ) كأنه قيل : من يسبحه . فقال : رجال ، أي يسبحه رجال . كقول الشاعر : 137 - ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح « 1 » كأنه لما قال : ليبك يزيد ، قال قائل : من يبكيه ؟ فقال : يبكيه ضارع لخصومة ، ولا يجوز رفعه ب ( يسبح ) لاستحالة المعنى . وعن ذكر اللّه ، مصدر مضاف إلى المفعول ، لأن تقديره ، عن ذكرهم اللّه . فحذف الفاعل وأضيف إلى المفعول كقوله تعالى : ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ ) « 2 »

--> ( 1 ) من شواهد سيبويه 1 / 145 وقد نسبه إلى الحرث بن نهيك ، ونسبه الشنتمرى إلى لبيد بن ربيعة العامري . والضارع : الذليل - والمختبط : الطالب المعروف - وتطيح : تذهب وتهلك . ( 2 ) 23 سورة السجدة .